السيد كمال الحيدري

44

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وليست غايته في التجديد نفسه - وإن كان هدفاً مقبولًا - وإنّما في معطيات التجديد وما يُوفّره من أجواء اجتهادية وأرضية خصبة للتنوع والتقدّم العلمي . 15 . تنميته الفائقة للشخصية العلمية لطلابه لا سيما في مجال الكتابة ، فهو بالقدر الذي يفسحه لطلبته من أجواء الحرية في التنقّل والإضافة والحذف والتوسعة والتضييق في مطالبه ونتاجه العلمي تجده متابعاً صبوراً وراصداً دقيقاً وناقداً بصيراً . وهو بقدر اعتداده وتمسّكه بشخصيّته وبآرائه العلمية وشموسيته في النقاش تجده ليناً ذلولًا عندما يتّضح له دليلك وتظهر حجّتك ، ومن خلال اعتداده وشدّة تمسّكه وثقته بنفسه تتعلّم منه كيف تدافع عن رأيك ، ومتى تكفّ عن خصمك ، وكيف ومتى تقبل بقول غيرك . 16 . وفرة وندرة التوفيقات الإلهية التي حُبيَ بها ، كمّاً ونوعاً ، أمّا الوفرة والكمية فهو - دام موفَّقاً - أولى وأعرف ببيانها ، وأمّا الندرة والنوعية فإنّي سوف أقف على واحدة منها عملًا بالقاعدة القرآنية ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ( الضحى : 11 ) ، وسأكتفي بها عملًا بالقاعدة القرآنية ( وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) ( الفلق : 5 ) ، وأمّا التوفيق النادر الذي اختُصّ به من بين جميع أقرانه بل وأساتذته فهو أنّ عدداً كبيراً من طلبة الحوزتين العلميتين في النجف وقم هم تلامذته بالفعل لا بالقوّة ، وكفاه شرفاً ورفعة أنّ ثلاثة أجيال « 1 » من أساتذة الحوزتين هم ممن نهل من منبره العلمي ، ولولا الحرج الاجتماعي لوقفت على جملة منهم ممّن ثنيت له الوسادة وأصبحوا ممن يُشار لهم بالبنان ، وأكتفي

--> ( 1 ) المراد من الأجيال في المقام خصوص الأجيال التدريسية لا العمرية ، حيث تضمّ الحوزتان العلميّتان في النجف الأشرف وقم المقدّسة ثلاث طبقات ومستويات علمية تدريسية من طلبته ممن لهم الصدارة والكفاءة بما هو غنيّ عن التعريف .